محمد حسن بن معصوم القزويني
104
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
فقد روي أنّه كان معجزة لإدريس عليه السّلام . « 1 » وعن الصادق عليه السّلام : « انّه علم الأنبياء وانّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان أعلم الناس به » . « 2 » والإصابة اتّفاقيّة ، إذ يطلع على بعض الأسباب وهناك أسباب أخر لا يعلم ، فإن قدّر اللّه حصولها أيضا وقعت الإصابة وإلّا أخطأ ، وما أشبهه بتخمين الأمطار من انطباق الغيم ، وتخمين سلامة السفينة من موافقة الريح ، ولذا قال الصادق عليه السّلام : « إنّ كثيره لا يدرك ، وقليله لا ينتفع به » . « 3 » مع أنّه خوض في بطالة ، لأنّ المقدر كائن والاحتراز غير ممكن ، ولا كذلك الطبّ ، لشدّة مسيس الحاجة إليه وظهور أدلّته ، ولا التعبير أيضا لعدم الحظر فيه ، بل ورد أنّه جزء من ستّة وأربعين جزء من النبوّة « 4 » مضافا إلى إضراره بعقائد الضعفاء ، فتعظم وقع الكواكب في نفوسهم بترتّب الآثار عليها فتلتفت إليها وتحذر من الشرور من جهتها ، ويمحو ذكر اللّه من قلوبهم بسببها لقصور نظر الضعيف على الوسائط القريبة . ثالثها : عظم الخطر فيه ، وعدم استقلال الخائض فيه بإدراكه ، فيستضرّ بها كما يستضرّ الطفل الرضيع أو المريض من أكل لحم الطير وأنواع الحلاوات اللطيفة ، ولذا استعيذ من العلم الذي لا ينفع ، كما في المعارف الحقّة ، فإنّه كما تتحقّق باقتنائها السعادة الأبديّة ، فكذا تحصل بأدنى خلل منها الشقاوة السرمدية ، وتصير باعثا للخلود في النار مع المشركين والكفّار . وأمّا الشرعيّات فكلّها محمودة ، وأصلها الكتاب والسنّة المعصومية ، ويتفرّع عليهما ما يفهم منهما بأقسام الدلالات اللفظية والعقلية . فما يتعلّق منه بتنظيم مصالح الدنيا هو علم الفقه ، فإنّ الدنيا من منازل
--> ( 1 ) مجمع البيان : 6 / 519 ، الآية 57 مريم . ( 2 ) البحار : 58 / 235 . ( 3 ) روضة الكافي : الحديث 233 . ( 4 ) الجامع الصغير : 2 / 22 ، إلّا أنّ فيه : « رؤيا المؤمن جزء . . . » .